الشيخ محمد القائني
366
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
اليد عن القاعدة ، ولكن دلالته مبنيّة على أن يكون مورده الفسخ ، كما هو المعروف في فهمهم منه ومن أمثاله من النصوص ، حيث جعلوه دليلًا على مسألة بيع الخيار ، ولكن لم يعلم كون ردّ المبيع بردّ الثمن في الخبر من الفسخ ، بل لا يبعد كونه معاملة مستقلّة يعبّر عنه في الفارسية ب « واگذار كردن » ومعناه ترك الشيء للغير وأن تَدَعَه له ، ومعه فلا موجب لرفع اليد عن القاعدة . وأمّا ما في بعض كلمات الشيخ الأنصاري قدس سره : من أنّ تأثير العقد من حينه ليس مقصوداً بالإنشاء ليقتضي الفسخ نقضه ، وإنّما هو مقتضى تنفيذ العقد مطلقاً وتصحيحه شرعاً . ففيه : منع ذلك جدّاً ؛ فإنّ العقود مختلفة فيما هو المنشأ بها من مقارنة الأثر للعقد وعدمها ، فقد يقصد إجارة الدار من بعد مدّة كما قد يقصد الإجارة من حينها ، فدعوى أنّ زمان تحقّق المنشأ خارج عن مدلول الإنشاء ممنوعة . ولعلّ الذي حمله على ذلك ملاحظة إمضاء الشارع لبعض العقود منفصلًا عن زمان العقد ، كالمشروط بالقبض والتقابض ونحوهما ، مع أنّ ذلك حكم على خلاف القاعدة والإنشاء ؛ ولئن كان هناك مورد لتنفيذ العقود على خلاف القصود فهو هذا وما أشبهه . نعم ، هنا شيء ، وهو أنّه لو كان العقد في تأثيره منحلّاً بلحاظ الأزمنة ، على نحو العام الاستغراقي لا المجموعي ، أمكن إلغاء أثر العقد من حين الفسخ من دون أن يستلزم الإلغاء من حين العقد . والسرّ في ذلك : أنّ حقيقة مثل هذا العقد منحلّة إلى عقود متعدّدة هي واحدة بالصورة ، فهو كما لو أنشأ بيعاً وإجارة في عقد واحد غير مشروط أحدهما بالآخر ، كما لو صدرا في زمانين متعاقبين ، وتصوير العقد المنحلّ إلى عقود في مثل إجارة الأعيان لا محذور فيه ؛ حيث إنّ الإجارة تملّك المنفعة ، ويمكن فرض المنافع